كتب: بسام وقيع

في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة 3 يوليو/تموز 2026، بدأت الحواجز الأمنية التابعة للشرطة الإيرانية والأكشاك والملصقات وشاحنات الجيش الإيراني تظهر في أنحاء طهران، بينما كان ملايين الإيرانيين يستعدون لحضور مراسم جنازة علي خامنئي، المرشد الأعلى السابق لإيران والذي شغل منصبه طوال 36 عامًا.

وكان خامنئي قد قتل في الضربة الأولى للهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في نهاية شهر فبراير/شباط الماضي، وتهدف الجنازة إلى أن تكون مشهدًا مهيبًا يجمع بين الحداد الشعبي، وإظهار القوة الوطنية، والصمود، والتماسك الاجتماعي.


وقد تجمعت مجموعات صغيرة من المشيعين حاملين الأعلام الإيرانية على طول الطرق التي تزينت بشعار "القبضة الحمراء"، وهو رمز الجنازة إلى جانب شعار "يجب أن ننهض"، كما تم عرض نعش خامنئي خلال مراسم خصصت لعائلات الشهداء.

ووصف النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، وهو المسؤول الرئيسي عن تنظيم مراسم الجنازة، هذه المراسم، التي تبدأ يوم السبت في طهران وتختتم بدفن خامنئي يوم الخميس في مشهد، بأنها أهم حدث في هذا القرن، والحدث الأضخم من حيث الحضور الجماهيري منذ ثورة عام 1979.

وبناء على طلب سياسيين عراقيين، سينقل جثمان خامنئي أيضًا عبر مدينتي كربلاء والنجف في العراق.

ورغم انتشار العديد من الملصقات التي تظهر على خامنئي وخليفته، مجتبى خامنئي، وهو يسير مع والده في حديقة، في مشهد يوحي باستمرارية القيادة، إلا أنه من غير المتوقع أن يظهر مجتبى في جنازة والده، لأنه فقد أصيب بجروح بالغة في الضربة الأمريكية الإسرائيلية على طهران ، والتي أسفرت عن مقتل العديد من أفراد عائلته، بمن فيهم علي خامنئي، وابنته وزوجها، وزوجة مجتبى وابنته البالغة من العمر 14 شهرًا.


وفي رسالة له قبل بدء مراسم التشييع، قال محمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان الإيراني: "علينا أن ننتفض ونسمع العالم نداء الأمة المطالب بالثأر للدم المسفوك، ليعلم العالم أن الشعب الإيراني الشريف والنبيل لن يقف صامتاً أمام الظلم والغطرسة، ولن يتهاون في دم إمامه".

وأضاف: "تقف إيران على أعتاب مشهد من أعظم مشاهد تاريخها، يوم تخرج فيه الأمة بقلوب تفيض حبا ووفاء وألما لفراق الحبيب لتوديع رجل عظيم".

مراسم جنازة علي خامنئي

ستقام مراسم الجنازة العامة يوم السبت، في مسجد مصلى طهران الكبير، حيث سيودع جثمان خامنئي إلى جانب جثامين أقاربه.

ومن المقرر إقامة مراسم منفصلة اليوم الجمعة مخصصة للقادة الأجانب، وقد قدر علي أكبر بورجمشيديان، أمين اللجنة الوطنية للجنازة ومراسم الوداع، أن ممثلين عن نحو 30 دولة سيحضرون المراسم، مشيراً في الوقت ذاته إلى عدم توجيه دعوات لأي قادة من أوروبا أو الولايات المتحدة.


ومن المقرر أيضًا تنظيم مسيرة تمتد لمسافة 10 كيلومترات وسط طهران يوم الاثنين، انطلاقاً من ساحة "الإمام الحسين" ووصولاً إلى ساحة "آزادي" (الحرية)، وهي الساحة التي شهدت أحداث ثورة عام 1979 التي أفضت في النهاية إلى تأسيس الجمهورية الإسلامية التي تولى خامنئي قيادتها عقب وفاة المرشد الأعلى الأول، روح الله الخميني، عام 1989.

وقد وصف عمدة طهران، علي رضا زاكاني، مسيرة يوم الاثنين بأنها أكبر تجمع في تاريخ المدينة، وتوقع مشاركة نحو 20 مليون شخص فيها.


وفي يوم الثلاثاء، سينقل جثمان خامنئي إلى مدينة قم المقدسة، حيث سيمر الموكب بين مرقد "فاطمة المعصومة" ومسجد "جمكران".

وستجرى مراسم الدفن يوم الخميس في مرقد الإمام الرضا في مدينة مشهد، مسقط رأس المرشد الأعلى.